قرية تركيّة تربحُ الطاقة المتجدّدة

ييرجا قرية تركية صغيرة تقع في منطقة سوما، ولا يتجاوز عدد سكانها الـ 312 شخصاً، وهي جزء من محافظة مانيسا في جنوب شرق تركيا. ويعدّ الزيتون مصدر رزق أساسي لأهلها. تضمّ أيضاً معملين للفحم “كول” معروفين محلياً باسم “كولين..”

كانت منطقة سوما قد عرفت مأساة ربما ما زال العالم يذكرها حتى اليوم، وهي كارثة منجم الفحم العام الماضي. فقد أدى انفجار في محوّل للكهرباء إلى اندلاع حريق ومحاصرة عدد كبير من العمال على عمق كيلومترين من سطح الأرض، وأربعة كيلومترات من مدخل المنجم. وتجاوز عدد قتلى الحادث الـ 300 يومها.

أخيراً، تمكنت القرية الصغيرة من إضاءة المسجد والمدرسة التابعين لها معتمدة على الطاقة المتجددة، بعدما كانت قد تعّرضت خلال العام الماضي إلى مشاكل نتيجة اعتراضها على مشروع بناء محطة انتاج الكهرباء على الفحم الحجري. ويعدّ الأمر سابقة، وخصوصاً بعد الأحداث التي ألمّت بالقرية، من بينها مصادرة أراضي الزيتون واقتلاع أكثر من 6 آلاف شجرة معمّرة، والاعتداء على القرويين وزجهم في السجون، حتى حصلت قرية ييرجا على اهتمام عالمي.

تعود القصة إلى شهر نوفمبر/تشرين الثاني من العام الماضي، حين نجح متطوعون في منظمة “غرينبيس”، وأهالي القرية، في إبعاد “مجموعة كولين لصناعة الطاقة على الفحم الحجري”، التي أقنعت الحكومة بمصادرة محاصيل الزيتون. رفع القرويون والمنظمة دعوى قضائية ضد قرار المصادرة، وطالبوا بحماية أشجار الزيتون ضد الممارسات العبثية. وحين ربحت ييرجا الدعوى، أُعلنت النتيجة عبر مكبرات صوت مسجد القرية، بحسب السكان المحليين الذين وصفوا تلك اللحظة بأنها “انتصار.”

ويحاول سكان منطقة سوما عدم الرضوخ للضغوط المعيشية التي تجبر معظمهم على العمل في كول. يقول مصطفى، وهو أحد سكان ييرجا الذي يعمل في كول، إنه يتمنى تركيب ألواح للطاقة الشمسية، بهدف خفض كلفة فواتير الكهرباء التي تعد مرتفعة في تركيا. يرغب أيضاً في العمل في مصانع تعتمد الطاقة المتجددة لأنها “آمنة.”

ويرفض السكان حتى اليوم إنشاء معمل ثالث. في السياق، يقول أحمد: “يكفينا تلوث”. كان شقيقه قد طُرد من عمله في كول، بعدما اكتشفت الشركة مشاركته في اعتصامات منطقة سوما ضد جرف أشجار الزيتون. وبالإضافة إلى التلوث، تجد في ييرجا جبالاً تكوّنت على مر السنوات نتيجة رمي المصانع لبقايا الفحم، حتى بات معظم سكان القرية يعانون من مشاكل تنفسيّة.

تجدر الإشارة إلى أن كول الموجودة في المنطقة المحيطة بـ “ييرجا” كانت قد عملت على تفعيل معمل جديد في محيط البلدة منذ نحو سنة. إلا أن رفض سكان المنطقة أدى إلى تصاعد العنف ضد الشركة، التي استغلت مساندة الحكومة لها لممارسة العنف ضد السكان المحليين.

من جهتها، ساعدت “غرينبيس” السكان المحليين على جمع ما يكفي من التبرعات عبر الانترنت، لتشغيل جزء من القرية بواسطة الطاقة الشمسية. وجمعت خلال أقل من 45 يوماً تبرعات بقيمة 60 ألف ليرة تركية (20 ألفاً و300 دولار أميركي)، بهدف إطلاق مشروع تحويل المناطق المشتركة في قرية ييرجا إلى العمل على الطاقة الشمسية. ونجحت مجموعة متطوعين من سبع دول في العالم مع الشركة المتخصصة في تركيب ألواح شمسية خلال خمسة أيام فقط.

في السياق، يوضح مسؤول حملة المناخ في المنظمة رست ألتشين أن ما حدث يعدّ نجاحاً كبيراً لتركيا، واصفاً الأمر بأنه “أمل جديد” بعد الانفجارين الذين أصابا أنقرة أخيراً. ويطالب بالعمل على تنفيذ مزيد من المشاريع المستدامة المماثلة في جميع أنحاء البلاد والعالم، وتخفيض أسعار الألواح الشمسية وجعلها سهلة المنال.

من جهته، يؤكد سنان وهو من سكان سوما، أن وجود المعامل أدى إلى تلف التربة على مر السنوات، ما جعل من الاعتماد على المزروعات أمراً مستحيلاً. وأدى جرف أشجار الزيتون إلى خسارة إحدى أهم صناعات المنطقة: زيت الزيتون.

في السياق، يوضح مختار القرية إن ييرجا “نجحت في جهودها ضد كولين بفعل الحب والدعم”. يتابع: “استطعنا تركيب ألواح شمسية على سطح المدرسة والمسجد، بالإضافة إلى مصابيح إنارة على الطرقات”. وتحتل تركيا المرتبة الثانية في أوروبا من جهة إمكانيات الطاقة الشمسية. وعلى الرغم من ذلك، فإنها الدولة الأقل استخداماً للطاقة الشمسية.

نشر في العربي الجديد https://www.alaraby.co.uk/society/

 

Pin It on Pinterest

Shares
Share This